تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مغاربة ونفتخر

Par
هشام الأكحل

//


لا يخلف المغاربة موعدهم مع التاريخ ويأبون إلا أن يدونوا بمداد الفخر والاعتزاز صفحات البطولات والأمجاد في كل مناسبة وحين.

وعندما يتعلق الأمر بالشدائد والمحن والأزمات تجدهم حريصين على أن يكونوا في طليعة الأمم التي يشمر رجالها ونساؤها على سواعدهم وسواعدهن ليصنعوا مجدا يسمو في الافاق ويحلو ذكره على كل لسان كما يصل صداه إلى أصقاع الدنيا.

لا غرو إذن أن المغرب اجتمع فيه ما تفرق في غيره، بلد القيم والتضامن والخلق العظيم والهمم العالية، ولكن أيضا بلد عرف كيف يدبر التحديات بنظام وانتظام.

منذ بداية الجائحة في مارس الماضي اختار المغرب أن يكون سباقا إلى اتخاذ اجراءات صارمة وضعت الانسان وصحته في المقام الأول قبل الاقتصاد وقبل  أي اعتبارات أخرى.  

فمن إغلاق المجال الجوي والحدود البرية إلى إغلاق المدارس والإعلان عن حجر صحي لنحو أربعة أشهر إلى تزويد المستشفيات بمعدات طبية وتقنية حديثة كثير منها من إبداع وصنع مغربي مائة بالمائة إلى تعبئة كل الأطقم وجميع المتدخلين لإنجاح المرحلة.  

حينها كان المغرب نموذجًا يقتدى، ومع تهافت الدول على نصيبها من اللقاح الذي يعول إليه للخروج من عنق زجاجة الوباء، يفرض نفسه المغرب من جديد كمثال على حسن تدبير الزمن الوبائي وخاصة عملية التلقيح. 

اليوم وسائل الاعلام الدولية تتحدث عن المغرب بإعجاب كبير وكيف أنه برسالة نصية فقط مكن مواطنيه وغيرهم ممن يقيمون بالمملكة، أرض الكرم والتسامح والانفتاح، من مواعيد لإجراء التلقيح، لتكرس المملكة تفوقها القاري والاقليمي في تدبير الجائحة.

من طوكيو إلى جاكارتا مرورا بليما وسانتياغو وغيرها من عواصم العالم تفرد كبريات الصحف والمجلات والمواقع الاخبارية مقالات للحديث عن التجربة المغربية في مجال التلقيح ضد كوفيد- 19. 

المجلة الألمانية "فيليت" تتساءل كيف للمغرب أن يحقق هذا النجاح في الوقت الذي مازلت فيه العديد من دول أوروبا تعيش ظروف الحجر الصحي في نسخه المتتالية؟ 

المجلة الألمانية ارفقت تقريرها بصورة من ساحة جامع الفنا تظهر حكواتيا يعزف بمزماره وثعبان الكوبرا يتراقص طربا أمامه. في تقديري للصورة ألف معنى.. فمراكش الوجهة السياحية المفضلة للكثيرين عبر العالم وللألمان على وجه التحديد، والثعبان ورمزيته للطب والصيدلة، لكن الصورة الأعمق ربما هي أن المغاربة الذين يروضون الثعابين بسمها القاتل قادرون أيضا على ترويض الفيروس الفتاك وتحصين أنفسهم من شره.