هانس جورغن بيرساك: معدات الطب النووي متوفرة بالمغرب في انتظار تمويل أفضل للعلاجات

Par
زكرياء بلعباس
هانس جورغن بيرساك، عالم ألماني في مجال الطب النووي
هانس جورغن بيرساك، عالم ألماني في مجال الطب النووي
كلما أثير موضوع التكنولوجيا النووية، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو الحرب النووية، فقد ارتبطت هذه التكنولوجيا بعلامة التحذير من المخاطر. إنه شعور عام في العالم أجمع مع أن استخدامات هذه التكنولوجيا تشمل مجالات أخرى كالطب النووي. في هذا الحوار مع هانس جورغن بيرساك (Hans-Jurgen Biersack) العالم الألماني في مجال الطب النووي، نتعرف على هذا الجانب من الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية في المغرب وإفريقيا عموما.

BAB: كيف تقيمون مستوى تقدم الطب النووي بالمغرب و في افريقيا عموما؟

هانس جورغن بيرساك: منذ سنوات عديدة، يضطلع الطب النووي بدور مهم كجزء من المنظومة الصحية في المغرب، كما هو الحال في بلدان شمال إفريقيا وأيضًا في جنوب الصحراء. ومن بين البلدان الإفريقية التي حققت تقدما ملموسا في هذا المجال، جنوب إفريقيا بفضل عملها المتواصل على السيكلوترونات (وهي مسرعات الجسيمات التي تحظى بشعبية كبيرة في مجال الأبحاث الطبية، لأن لديها المدى المناسب من الطاقة والكثافة لإنتاج النظائر الطبية).

وفيما يخص دول شمال إفريقيا مثل المغرب وتونس والجزائر، فقد كانت لها اتصالات جيدة بفرنسا مما أدى إلى دعمها بمعدات الطب النووي المتقدمة. 

وخلال العقود الماضية، تغير الوضع وانضمت إلى قائمة الشركات المعنية بهذه السوق، كبريات الشركات العالمية الرائدة في مجال الطب النووي مثل جنرال إلكتريك (General Electric) وفيليبس (Philips) وسيمنس (Siemens). وعلى أي حال، فإن جميع المعدات الخاصة بالطب النووي مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) والتصوير الطبي بأشعة غاما (SPECT) هي متوفرة حاليا بالمغرب، كما يتضح من برنامج محاربة سرطان عنق الرحم، حيث يعتبر "PET" جزءًا من بروتوكولات دراسة البرنامج.

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال السنوات الماضية، أصبح من الضروري الأخذ بعين الاعتبار تقنية "التشخيص-العلاج"، والتي يطلق عليها مصطلح "التيراكنوزيس" (Theragnosis) كوسيلة تجمع بين الوظائف العلاجية بالطب النووي والتشخيصية، وفي الحالتين تستخدم مواد يتم ادخالها الى الجسم حتى تبث اشعاعات بحيث يتم اختيارها وفق العضو المراد تصويره ونوع المرض، وخصوصا عند علاج أورام الغدد الصماء وسرطان البروستاتا.

ومنذ أكثر من ستين سنة في المغرب، يستعمل العلاج باليود المشع الذي يندرج ضمن الطب النووي، بشكل أساسي بهدف علاج فرط نشاط الغدة الدرقية.

كما يمكن القول أن معدات الطب النووي الباهظة الثمن والأدوية المشعة توجد حتى في البلدان ذات الموارد الاقتصادية المحدودة.

كيف يمكن توسيع نطاق استخدام تقنيات الطب النووي في بلد كالمغرب مثلا؟ 

إذا كانت تقنية "PET" متوفرة في المغرب وكذلك في الجزائر وتونس، فلا يمكن لجميع المرضى الاستفادة من معدات العلاج الإشعاعي بسبب السعة المحدودة للمراكز الصحية على الرغم من توفر العديد من أطباء ذوو خبرة في الطب النووي.

ومن بين العراقيل التي تعيق تقدم مجال الطب النووي بالمغرب، نجد ضعف تمويل النظام الصحي، حيث يتعين على المرضى تسديد جزئي لنفقات الطب النووي، كما أن هناك خوفا من التعرض "المنخفض" للإشعاعات، ناجم عن عدم استيعاب الإجراءات الطبية.

يمكن التغلب على هذه العوائق من خلال تدريب الأطباء المعالجين وكذلك العاملين في مؤسسات الخدمات الصحية. وفي هذا السياق، توفر الوكالة الدولية للطاقة الذرية برامج تدريبية للمساعدة في كيفية استخدام هذه المعدات.

وبخصوص الطب التشخيصي، يمكن القول أنه حتى في أوروبا والولايات المتحدة، لم يتم التعرف على الطب الدقيق المتعلق بعلاج الأورام و"التيراكنوزيس" إلا خلال السنوات الماضية.

ويمكن وصف مجال الطب النووي في المغرب بالمجتمع الطبي الضئيل، كما هو الحال في بلدان أخرى من العالم، حيث يتعين تكوين الأطباء وتوعية المرضى عبر دورات تدريبية في هذا المجال.

ماذا عن الخبرات التي راكمها الأطباء المغاربة في المجال؟

على حد علمي وبعد معاينة بعض الخبرات التدريبية في بعض البلدان الأفريقية، أعتقد اعتقاداً راسخا أن المغرب قد قام بتكوين العديد من المتخصصين في الطب النووي الذين هم على دراية بجميع الإجراءات التشخيصية والعلاجية لتخصصهم، كما يتوفرون على المعدات اللازمة.

وكما ذكرت سابقا، المعوق الرئيسي يكمن في ضعف تمويل النظام الصحي وتهيئته ليكون قادرا على استقبال جميع المرضى.