تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مدارج نيل المعرفة الكلية وتحقيق الذات في رواية «الخيميائي»

Par
‬زهور‭ ‬السايح
-
جسدت‭ ‬رواية‭ ‬“الخيميائي‭"‬،‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬عام‭ ‬1987‭ ‬باللغة‭ ‬البرتغالية،‭ ‬الميلاد‭ ‬الحقيقي‭ ‬للكاتب‭ ‬والروائي‭ ‬البرازيلي‭ ‬باولو‭ ‬كويهلو‭. ‬وبحلول‭ ‬2016‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬ترجمت‭ ‬الى‭ ‬80‭ ‬لغة،‭ ‬وبيع‭ ‬منها‭ ‬35‭ ‬مليون‭ ‬نسخة‭. ‬ومثلت‭ ‬بنجاحها‭ ‬المنطلق‭ ‬الفعلي‭ ‬لحلم‭ ‬مبدعها‭ ‬ككاتب،‭ ‬لتتوالى‭ ‬بعدها‭ ‬إنتاجاته‭ ‬الأدبية،‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬30‭ ‬عملا،‭ ‬بيع‭ ‬منها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬210‭ ‬ملايين‭ ‬نسخة‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬170‭ ‬بلدا‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وتُرجمت‭ ‬أعماله‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬81‭ ‬لغة‭.‬

كيف‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬أسطورتك‭ ‬الذاتية؟،‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬كيف‭ ‬تصنع‭ ‬تاريخك‭ ‬الخاص‭ ‬وتاريخ‭ ‬محيطك؟،‭ ‬وكيف‭ ‬تحقق‭ ‬في‭ ‬التصور‭ ‬والفعل‭ ‬حلمك‭ ‬الخاص،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬روح‭ ‬لحياة‭ ‬يغيب‭ ‬عنها‭ ‬الحلم؟،‭ ‬ثم‭ ‬كيف‭ ‬بمقدورك‭ ‬فوق‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭ ‬أن‭ ‬تنفلت‭ ‬بتصميم‭ ‬ثابت‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬الأمان‭ ‬والطمأنينة،‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يمثلها‭ ‬واقع‭ ‬حياتك‭ ‬الرتيبة‭ ‬الشحيحة‭ ‬المضمون‭ ‬والدلالات،‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان،‭ ‬لتنخرط‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬آفاق‭ ‬أكثر‭ ‬غنى،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يرافق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تضحيات،‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يكتنفه‭ ‬من‭ ‬مخاطر،‭ ‬أدناها‭ ‬فشل‭ ‬المسعى‭ ‬وأقصاها‭ ‬الموت‭ ‬دونه‭...‬؟‭ ‬

هذا‭ ‬السؤال‭ ‬الوجودي‭ ‬الملح،‭ ‬والذي‭ ‬نتقاسم‭ ‬جميعا‭ ‬هيبة‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬معالجته‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الفردي‭ ‬وأيضا‭ ‬الجماعي‭ ‬عبر‭ ‬أصعدة‭ ‬قد‭ ‬تتفاوت‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬وطنية‭ ‬وقومية‭ ‬وعالمية،‭ ‬والتي‭ ‬باتت‭ ‬تلح‭ ‬بحدة‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ذي‭ ‬لُبٍّ‭ ‬فَطِنٍ،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يحرك‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬غائية‭ ‬البناء‭ ‬السردي‭ ‬لرواية‭ "‬الخيميائي‭"‬،‭ ‬ثاني‭ ‬عمل‭ ‬روائي‭ ‬ضمن‭ ‬سلسلة‭ ‬أعمال‭ ‬ناجحة‭ ‬تضع‭ ‬مبدعها‭ ‬الكاتب‭ ‬البرازيلي‭ ‬الشهير‭ ‬باولو‭ ‬كويهلو،‭ ‬بحسب‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬النقاد،‭ ‬على‭ ‬عتبة‭ ‬صف‭ ‬المتنافسين‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬للآداب‭.‬

تمثل‭ ‬هذه‭ ‬الرواية،‭ ‬التي‭ ‬ترجمت‭ ‬الى‭ ‬80‭ ‬لغة‭ ‬وحظيت‭ ‬بعدة‭ ‬ترجمات‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬محطة‭ ‬مركزية‭ ‬في‭ ‬الانشغالات‭ ‬الفكرية‭ ‬والإبداعية‭ ‬لكاتب‭ ‬أتى‭ ‬الى‭ ‬عالم‭ ‬الرواية‭ ‬من‭ ‬عوالم‭ ‬المسرح‭ ‬ومنعطفات‭ ‬الشعر‭ ‬الغنائي‭ ‬الشعبي‭.‬

 

المحاور‭ ‬المركزية‭ ‬لحركية‭ ‬السرد

 

تكشف‭ ‬الرواية‭ ‬وبإصرار‭ ‬عن‭ ‬تَوْقِ‭ ‬الكاتب‭ ‬إلى‭ ‬التأسيس‭ ‬للغة‭ ‬المُمْكِن‭ ‬في‭ ‬نيل‭ ‬المعرفة‭ ‬الكلية‭ ‬وتحقيق‭ ‬أسطورة‭ ‬الذات‭ ‬وأحلامها‭ ‬برؤية‭ ‬يطغى‭ ‬عليها‭ ‬النَّفَسُ‭ ‬الصوفي‭. ‬وتُحفِّزُ‭ ‬بإشارات‭ ‬كثيرة‭ ‬بصيرة‭ ‬المتلقي‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬غنى‭ ‬الدلالات‭ ‬في‭ ‬ذاته‭ ‬والكون‭ ‬من‭ ‬حوله‭. ‬وتدعوه‭ ‬أيضا‭ ‬الى‭ ‬الضَّرْبِ‭ ‬صفحا‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬الاستسلام‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬كائن،‭ ‬والتَّيَقُّنِ‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الفرد‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬تاريخه‭ ‬الخاص‭. ‬وتَحُثُّهُ‭ ‬على‭ ‬الاستماع‭ ‬أثناء‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬غير‭ ‬السهلة‭ ‬والكثيرة‭ ‬المنعطفات‭ ‬الى‭ ‬حُدوسِه‭ ‬الداخلية‭ ‬وإلى‭ ‬الطبيعة‭ ‬المحيطة‭ ‬به،‭ ‬وإرهاف‭ ‬الحِسِّ،‭ ‬خلال‭ ‬مخاض‭ ‬بحثه‭ ‬وتَقصيه،‭ ‬لالتقاط‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يَنْضَحُ‭ ‬عن‭ ‬الكون‭ ‬من‭ ‬إشراقات‭ ‬معرفية‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬تغدو‭ ‬قراءة‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬رحلة‭ ‬ممتعة‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الذات‭ ‬والوجود‭ ‬وكُنْهِ‭ ‬وملابسات‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التّصوّرات‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬فلك‭ ‬معاني‭ "‬الفقد،‭ ‬والأمل،‭ ‬والاستبسال،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الفعل،‭ ‬والممكن‭ ‬والمستحيل،‭ ‬والتواصل‭ ‬بالذات‭ ‬والآخر،‭ ‬والجمال،‭ ‬والحب،‭ ‬وإرادة‭ ‬الحياة‭ ‬وغيرها‭...‬

وعلى‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬أيضا‭ ‬تمثل‭ ‬رواية‭ "‬الخيميائي‭" ‬مطية‭ ‬فنية‭ ‬وفكرية‭ ‬لترويض‭ ‬المتلقي‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬قدراته‭ ‬الكامنة،‭ ‬وتحفيز‭ ‬مخيلته‭ ‬وفكره‭ ‬لخوض‭ ‬تساؤلات‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬فلك‭ ‬هذه‭ ‬المعاني‭ ‬وقد‭ ‬تغنيها‭ ‬وفقا‭ ‬للخصوصيات‭ ‬المفارقة‭.‬

وتحقيقا‭ ‬لهذا‭ ‬الكشف‭ ‬المتعدد‭ ‬الأبعاد‭ ‬والدلالات،‭ ‬يُخْضِعُ‭ ‬السّارِدُ‭ ‬بَطَلَ‭ ‬روايتِه‭ ‬لتجربة‭ ‬المرور‭ ‬عبر‭ ‬محطات‭ ‬قد‭ ‬تأتي‭ ‬متفرقة‭ ‬حينا‭ ‬ودُفْعَةً‭ ‬واحدة‭ ‬أحيانا‭ ‬أخرى،‭ ‬لكن‭ ‬نتائجها،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬حقيقتها‭ ‬ممكنة‭ ‬وطَوْعِ‭ ‬اليد‭ ‬بإعمال‭ ‬الفكر‭ ‬والتمحيص،‭ ‬تبدو‭ ‬كَغَزَواتٍ‭ ‬غير‭ ‬متوقعة،‭ ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬يُفْضِي‭ ‬بعضُها‭ ‬الى‭ ‬الآخر،‭ ‬بل‭ ‬وقد‭ ‬تستحيل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬الى‭ ‬وسائل‭ ‬وأدوات‭ ‬للفعل‭ ‬وأوكسجين‭ ‬لحياة‭ ‬الشخوص‭ ‬وحركيّة‭ ‬التّدافُع‭ ‬السّردي‭.‬

 

بطل‭ ‬الرواية‭ ‬ورحلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ (‬المعرفة‭)‬

 

أدرك‭ ‬بطل‭ ‬الرواية‭ ‬سانتياغو‭ ‬مُبكّرا‭ ‬أن‭ ‬جدران‭ ‬الدّير،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬أبوه‭ ‬يُعِدُّه‭ ‬ليصير‭ ‬قسيسا،‭ ‬ضيقة‭ ‬للغاية‭ ‬بل‭ ‬خانقة‭ ‬لتَبَرْعُمِ‭ ‬وخصوبة‭ ‬روحه‭ ‬وفكره،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬مما‭ ‬لهذا‭ ‬المنصب‭ ‬من‭ ‬وجاهة‭ ‬داخل‭ ‬مجتمع‭ ‬قروي‭ ‬مُنْغلق‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أيقن‭ ‬بداهة‭ ‬أن‭ ‬رحابة‭ ‬العالم‭ ‬الخارجي‭ ‬هي‭ ‬منبعُ‭ ‬كل‭ ‬المكاسب‭ ‬الروحية‭ ‬والفكرية‭ ‬والمادية،‭ ‬وأن‭ ‬تجربة‭ ‬المعيش‭ ‬ثريّة‭ ‬بالمعاني‭ ‬والدلالات،‭ ‬واكتشافِ‭ ‬تفاصيلها‭ ‬وإدراك‭ ‬غناها‭ ‬يستحق‭ ‬المعاناة‭ ‬والجهد‭ ‬المبذول‭ ‬لقاءها،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬الغائِص‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬المياه‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬الصَّدَف،‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬يَشْرَع‭ ‬في‭ ‬عَدِّ‭ ‬كنوز‭ ‬ما‭ ‬استخلصه‭ ‬حتى‭ ‬يَذْهَلَ‭ ‬عمَّا‭ ‬قاساه‭ ‬من‭ ‬مِحَنٍ‭ ‬دُونَها‭. ‬هذه‭ ‬القناعة‭ ‬المبكرة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬جعلته‭ ‬يُحْجِمُ‭ ‬عن‭ ‬مجاراة‭ ‬رغبة‭ ‬والده‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬رجل‭ ‬دين،‭ ‬ليَتَّجِه‭ ‬بوصية‭ ‬ثانية‭ ‬منه‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬راعي‭ ‬غنم‭ ‬حتى‭ ‬يتسنى‭ ‬له،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬حدَّثه‭ ‬والده،‭ ‬التِّجْوال‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬الأمكنة،‭ ‬وإدراك‭ ‬كُنْهِ‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تَجلِّياتِه‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬عنفوان‭ ‬عَفْوِيَتِها‭.‬

وبالنتيجة‭ ‬فإن‭ ‬تنقل‭ ‬سانتياغو‭ ‬بين‭ ‬قرى‭ ‬ومدن‭ ‬منطقة‭ ‬الأندلس،‭ ‬وبحثه‭ ‬عن‭ ‬لقمة‭ ‬عيشه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كسب‭ ‬يديه،‭ ‬وإنصاته‭ ‬للطبيعة‭ ‬ومناجاتها‭ ‬وكأنها‭ ‬شاخِصَةٌ‭ ‬إليه‭ ‬تُبادِلُه‭ ‬الحديث‭ ‬بنفس‭ ‬مَنْطِقِه،‭ ‬فيما‭ ‬هو‭ ‬مرهف‭ ‬الحس‭ ‬لِالْتقاط‭ ‬أدقّ‭ ‬أصواتها‭ ‬وكافة‭ ‬تفاصيلها‭ ‬مهما‭ ‬صَغُرَت،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬إلا‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬أسطورته‭ ‬الذاتية،‭ ‬أي‭ ‬عن‭ ‬تحقيقه‭ ‬لحلمه‭ ‬وتوسيع‭ ‬مداركه‭ ‬واقتناص‭ ‬المعرفة‭ ‬الحقة‭.‬

وبالقدر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يواظب‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬إشارات‭ ‬الطبيعة‭ ‬في‭ ‬غناها،‭ ‬كانت‭ ‬الكتب‭ ‬رفقته‭ ‬الغالية‭ ‬ومأواه‭ ‬الظليل‭ ‬وارتواءه‭ ‬العذب‭ ‬حين‭ ‬يشتد‭ ‬به‭ ‬الحنين‭ ‬الى‭ ‬الآخر‭.‬

وبلغة‭ ‬المجاز،‭ ‬تمثلت‭ ‬أسطورة‭ ‬سانتياغو‭ ‬الذاتية‭ ‬في‭ ‬كنز‭ ‬مرصود‭ ‬أخْبَرته‭ ‬إحدى‭ ‬قارئات‭ ‬الكف‭ ‬من‭ ‬الغجريات،‭ ‬أنه‭ ‬مدفون‭ ‬عند‭ ‬قدم‭ ‬إحدى‭ ‬الأهرامات‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬آلاف‭ ‬الأميال‭ ‬من‭ ‬موطنه‭ ‬الأصلي،‭ ‬وأن‭ ‬انفكاك‭ ‬طلاسم‭ ‬انغلاقه‭ ‬ينتظر‭ ‬مَقْدَمَه‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬يديه‭.‬

وفي‭ ‬النهاية‭ ‬وبعد‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المحن‭ ‬والتجارب،‭ ‬ينكشف‭ ‬لبطل‭ ‬الرواية‭ ‬أن‭ ‬البحث‭ ‬المضني‭ ‬عن‭ ‬الكنز‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬محض‭ ‬بحث‭ ‬عن‭ ‬الذات‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬السبيل‭ ‬لبلوغ‭ ‬المعرفة،‭ ‬وأن‭ ‬تَجَشّم‭ ‬مشاق‭ ‬السفر‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬إلا‭ ‬وسيلة‭ ‬لجمع‭ ‬الإشارات‭ ‬الكافية‭ ‬التي‭ ‬ستَدلُّهُ‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الكنز‭ ‬كان‭ ‬دوما‭ ‬على‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬مرعى‭ ‬أغنامه‭ ‬بمنطقة‭ ‬الأندلس،‭ ‬وأن‭ ‬الرحلة‭ ‬كانت‭ ‬تجميعا‭ ‬لقطع‭ "‬البازل‭" ‬ولولاها‭ ‬لظل‭ ‬الكنز‭ ‬قابعا‭ ‬تحت‭ ‬رجليه‭ ‬وقوائم‭ ‬أغنامه،‭ ‬وبقي‭ ‬بالتالي‭ ‬حبيس‭ ‬دائرة‭ ‬طمأنينة‭ ‬ما‭ ‬تفرضه‭ ‬رتابة‭ ‬حياته‭ ‬ومحدودية‭ ‬تجاربِه‭. ‬

وما‭ ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬سانتياغو،‭ ‬وهو‭ ‬يواجه‭ ‬المجهول،‭ ‬ويكتشف‭ ‬زوايا‭ ‬من‭ ‬ذاته‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬انعطافة،‭ ‬ويَسْبِرُ‭ ‬جوانب‭ ‬من‭ ‬الأسس‭ ‬المحركة‭ ‬للحياة،‭ ‬ويستوعب‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬بعضا‭ ‬من‭ ‬أسرارها،‭ ‬إلا‭ ‬لترسخ‭ ‬لديه‭ ‬وجوب‭ ‬احترام‭ ‬قوانين‭ ‬الطبيعة‭ ‬وتصرف‭ ‬القدر،‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يملك‭ ‬إزاءه‭ ‬دائما‭ ‬وأبدا‭ ‬إلا‭ ‬الانحناء‭ ‬بإكبار‭ ‬وهيبة‭ ‬وحب‭ ‬عميق‭ ‬للقوة‭ ‬العليا‭ ‬المحركة‭ ‬النافذ‭ ‬حكمها‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬تلك‭ ‬التجربة،‭ ‬بما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬مجاز‭ ‬عميق‭ ‬الدلالات،‭ ‬إلا‭ ‬صورة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منا‭ ‬يوميا،‭ ‬على‭ ‬تفاوت‭ ‬طبعا‭ ‬في‭ ‬الحجم‭ ‬والعمق‭ ‬والخلاصة‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬أو‭ ‬الرحلة‭-‬المخاض‭ ‬يبرز‭ ‬العمل‭ ‬كمحك‭ ‬حقيقي‭ ‬لتجريب‭ ‬مدى‭ ‬اقتدار‭ ‬الذات‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬محيطها،‭ ‬وأحد‭ ‬أعلى‭ ‬مراتب‭ ‬تواصلها‭ ‬بالعالم‭ ‬الخارجي‭ ‬والتأثير‭ ‬فيه،‭ ‬فيما‭ ‬يجسد‭ ‬السفر‭ ‬بامتياز‭ ‬لغة‭ ‬التواصل‭ ‬بالأمكنة‭ ‬والناس‭ ‬وزاد‭ ‬الحياة‭ ‬الحقيقي‭ ‬وماءها‭ ‬المتجدد‭ ‬الفياض‭.‬

وتأتي‭ ‬مطالعة‭ ‬الكتب‭ ‬وتأمل‭ ‬الطبيعة‭ ‬والإنصات‭ ‬الى‭ ‬مختلف‭ ‬الرسائل‭ ‬المبثوثة‭ ‬في‭ ‬ثنايا‭ ‬كل‭ ‬منها،‭ ‬كمحفزات‭ ‬لمواصلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬كنه‭ ‬الذات‭ ‬ومصيرها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحياة،‭ ‬والمثابرة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الكرة‭ ‬وإن‭ ‬توالى‭ ‬الفشل‭ ‬وخيّمت‭ ‬الظُّلَمُ‭ ‬وتَسَلَّل‭ ‬القهر‭ ‬الى‭ ‬النفس،‭ ‬لأن‭ ‬الفرج،‭ ‬برأي‭ ‬السارد،‭ ‬يقبع‭ ‬دائما‭ ‬على‭ ‬مرمى‭ ‬أبصارنا،‭ ‬ف‭"‬أشد‭ ‬ساعات‭ ‬اليوم‭ ‬ظلمة‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تسبق‭ ‬الفجر‭".‬

وتعضيدا‭ ‬لهذه‭ ‬المعاني‭ ‬جميعها‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ "‬الخيميائي‭" ‬إحالة‭ ‬جد‭ ‬مركزة‭ ‬وقوية‭ ‬الدلالة‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬الإيمان‭ ‬بالله‭ ‬وبقدرة‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬نفسه‭ ‬نحو‭ ‬الأجدى‭ ‬وتغيير‭ ‬واقعه‭ ‬عبر‭ ‬التصور‭ "‬الحلم‭" ‬ثم‭ ‬العمل،‭ ‬وجوهرية‭ ‬تحصيله‭ ‬للمعارف‭ ‬بأنواعها‭ ‬وإنصاته‭ ‬للعالم‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬وتفطنه‭ ‬لتلك‭ ‬الرسائل‭ ‬والإشراقات‭ ‬الربانية‭ ‬واستيعابه‭ ‬بالنتيجة‭ ‬لمغزى‭ ‬وجوده‭ ‬ومآله‭.‬

ووفق‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬تُقَدِّمُ‭ ‬الروايةُ‭ ‬الشّخصَ‭ ‬المنسوبة‭ ‬اليه‭ ‬صفة‭ "‬الخيميائي‭" ‬في‭ ‬صورة‭ ‬رجل‭ ‬مُتَيَّمٍ‭ ‬بالمعرفة،‭ ‬لا‭ ‬يفتر‭ ‬يبحث‭ ‬عنها‭ ‬أينما‭ ‬حَلَّ‭ ‬وارتحل،‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬دون‭ ‬رغبتِه‭ ‬حدودٌ‭ ‬أو‭ ‬موانع‭. ‬ولا‭ ‬يكتفي‭ ‬منها‭ ‬بما‭ ‬يُفرِزُه‭ ‬التجريب‭ ‬والحواس‭ ‬المادية،‭ ‬وإنما‭ ‬يَرْكُنُ‭ ‬وبنفس‭ ‬القوة‭ ‬الى‭ ‬حدوسه‭ ‬يطاوعها‭ ‬حيث‭ ‬تقوده‭ ‬ويُسلِّمُها‭ ‬ثِقتَه،‭ ‬وبداخله‭ ‬إيمانٌ‭ ‬ثابتٌ‭ ‬بوجود‭ ‬قدرة‭ ‬عليا‭ ‬مدبرة‭ ‬ترعى‭ ‬الكون‭ ‬وتحيطه‭ ‬بِدأبِها،‭ ‬وأيضا‭ ‬يقينٌ‭ ‬راسخٌ‭ ‬بقدرته‭ ‬هو،‭ ‬عبر‭ ‬الاجتهاد‭ ‬والمكابدة‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬مواهب‭ ‬خاصة،‭ ‬على‭ ‬الفعل‭ ‬فيها‭ ‬وتغييرها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬من‭ ‬الأنحاء‭.‬

 

ما‭ ‬معنى‭ ‬أن‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬أسطورتك‭ ‬الذاتية؟

 

أن‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬أسطورتك‭ ‬الذاتية،‭ ‬حسب‭ ‬الرواية،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الفردي‭ ‬أو‭ ‬الجماعي،‭ ‬ليس‭ ‬شيئا‭ ‬آخر‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تنطلق‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬بحث‭ ‬معرفي‭ ‬وإنتاجي،‭ ‬وفق‭ ‬قاعدة‭ ‬ذهبية‭ ‬ثلاثية‭ ‬المحاور،‭ ‬مستهلها‭ ‬الذات‭ ‬ومسراها‭ ‬الآخر‭ ‬والمحيط‭ ‬ومنتهاها‭ ‬الذات‭ ‬التي‭ ‬تصبح‭ ‬التجميع‭ ‬والخلاصة‭ ‬لهذا‭ ‬التنقل‭ ‬وأحد‭ ‬مصادر‭ ‬هذه‭ ‬الأسطورة،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مصدرها‭ ‬الحقيقي‭ ‬وفق‭ ‬مقولة‭ "‬وفيك‭ ‬انطوى‭ ‬العالم‭ ‬الأكبر‭".‬

وتماشيا‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الخطاطة‭ ‬فلن‭ ‬يكون‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الأسطورة‭ ‬الذاتية‭ ‬محض‭ ‬تمضية‭ ‬مجانية‭ ‬للوقت،‭ ‬أو‭ ‬مجرد‭ ‬صدفة‭ ‬بل‭ ‬جوهر‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الذات‭. ‬ومن‭ ‬ثمة‭ ‬فلن‭ ‬ينفك‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬الهدف‭ ‬والمغزى‭.‬

ووفقا‭ ‬لهذا‭ ‬التوجه،‭ ‬يَبُثُّ‭ ‬السارد‭ ‬في‭ ‬يقين‭ ‬بطل‭ ‬الرواية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إحدى‭ ‬الشخصيات‭ ‬الحكيمة،‭ ‬الموَظَّفة‭ ‬أساسا‭ ‬لمساعدته‭ ‬على‭ ‬الفعل،‭ ‬أن‭ ‬الانتقال‭ ‬الى‭ ‬دائرة‭ ‬الحلم،‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬استباقا‭ ‬لرسم‭ ‬معالم‭ ‬المستقبل‭ ‬وليس‭ ‬تصورات‭ ‬غفوة‭ ‬أو‭ ‬منام،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال‭ ‬إلا‭ ‬بإيعاز‭ ‬ومباركة‭ ‬تامة‭ ‬من‭ ‬محيطه‭ ‬الخارجي،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ذلك‭ ‬الحوار‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬متواصلا‭ ‬بين‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭.‬

وهو‭ ‬ذات‭ ‬المعنى‭ ‬الذي‭ ‬أومأت‭ ‬إليه‭ ‬إحدى‭ ‬شخصيات‭ ‬الرواية‭ ‬حين‭ ‬خاطبت‭ ‬البطل‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬المحطات‭ ‬المفصلية‭ ‬لتنامي‭ ‬السرد‭ ‬قائلة‭ ‬له‭: "‬إذا‭ ‬حَلُمْتَ‭ ‬بشيء‭ ‬وعملت‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬بجرأة‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬العالم‭ ‬سيُطاوِعُك‭ ‬لتحقيقه‭ ‬ولِيُحَوِّلَ‭ ‬كلَّ‭ ‬تلك‭ ‬العلامات‭ ‬والمكتسبات‭ ‬إلى‭ ‬طاقة‭ ‬روحية‭ ‬وخبرات‭ ‬حسّية‭ ‬تستحق‭ ‬بموجبها‭ ‬مرقى‭ ‬الآدمية‭".‬

على‭ ‬هذا‭ ‬النحو،‭ ‬ومنذ‭ ‬الوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تطلق‭ ‬فيها‭ ‬العنان‭ ‬لفكرك‭ ‬ومُتَخَيَّلِك‭ ‬داخل‭ ‬عوالم‭ "‬الخيميائي‭"‬،‭ ‬تهاجمك‭ ‬المعاني‭ ‬طيّعة،‭ ‬تحملُها‭ ‬إليك،‭ ‬دون‭ ‬تحذلق،‭ ‬بساطةُ‭ ‬توْليفِ‭ ‬الحدثِ‭ ‬وسلاسة‭ ‬توالي‭ ‬الحكْيِ‭ ‬وتناميه‭. ‬ومن‭ ‬ثمة‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬يقينك‭ ‬أنك‭ ‬بإزاء‭ ‬رسالة‭ ‬تتبدى‭ ‬لك‭ ‬معالمُها‭ ‬الأساسية‭ ‬منذ‭ ‬الفقرات‭ ‬الأولى،‭ ‬بينما‭ ‬تأتي‭ ‬متتاليات‭ ‬السرد‭ ‬لتُحدِّد‭ ‬نُضجَها‭ ‬وتكامُلها‭.‬

وبتوالي‭ ‬الغوص‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العوالم‭ ‬تتواصل‭ ‬رحلةُ‭ ‬الكشف،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬مسار‭ ‬للتأمل‭ ‬في‭ ‬الذات‭ (‬القارئة‭) ‬وتجاربها‭ ‬وإمكاناتها،‭ ‬وتحفيز‭ ‬لهذه‭ ‬الذات‭ ‬على‭ ‬استحضار‭ ‬الخيارات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬مُغيَّبة‭ ‬عنها‭.‬

وبهذا‭ ‬المعنى،‭ ‬يصبح‭ ‬المسير‭ ‬شبيها‭ ‬بطقوس‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬حلقات‭ ‬التنمية‭ ‬الذاتية‭ ‬التي‭ ‬تُبَئِّرُ‭ ‬على‭ ‬قدرات‭ ‬الذات‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬واقع‭ ‬معيشها‭ ‬ومستقبلها‭ ‬كيفما‭ ‬كانت‭ ‬الظروف،‭ ‬وفق‭ ‬قناعة‭ ‬مفادها‭ ‬بأنه‭ ‬يكفي‭ ‬مبدئيا‭ ‬أن‭ ‬يُحسِن‭ ‬الفردُ‭ ‬ارتياد‭ ‬خرائط‭ ‬ذاته‭ ‬بالشكل‭ ‬الصحيح‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬ويتَفطَّنَ‭ ‬لحدوسه‭ ‬الداخلية‭ ‬ولإشارات‭ ‬الكون‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬لِتَنْهالَ‭ ‬عليه‭ ‬المعرفة‭ ‬ولِيتغيّرَ‭ ‬وضْعُهُ‭ ‬من‭ ‬حال‭ ‬الى‭ ‬آخر‭ ‬أفضل‭.‬

وبدل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬القارئ‭ ‬مجرد‭ ‬شخص‭ ‬مفارق‭ ‬للتجارب‭ ‬المسرودة‭ ‬ينظر‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬واجهات‭ ‬لغوية‭ ‬وقيمية،‭ ‬يصير‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬رؤية‭ ‬السارد‭ ‬الروحية‭ ‬والفنية‭ ‬والفكرية‭. ‬

ويغدو‭ ‬الحكي،‭ ‬بما‭ ‬يتضمنه‭ ‬من‭ ‬جولات‭ ‬تأملية‭ ‬مكثفة‭ ‬ومكتنزة‭ ‬بالأسئلة‭ ‬الوجودية‭ ‬المُفْضِية‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬الى‭ ‬خلاصات‭ ‬تَنْهلُ‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬من‭ ‬رحيق‭ ‬التجربة‭ ‬الحياتية‭ ‬الغنية‭ ‬للروائي،‭ ‬دعوة‭ ‬تملك‭ ‬ضمانات‭ ‬الاستجابة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المتلقي‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العوالم‭ ‬وتأثيث‭ ‬موقع‭ ‬ما‭ ‬ضمنها،‭ ‬والالتفات‭ ‬منها‭ ‬الى‭ ‬مساءلة‭ ‬الذات‭ ‬وبحث‭ ‬الاحتمالات‭ ‬المُغيبة،‭ ‬والانتباه‭ ‬الى‭ ‬دقائق‭ ‬انفلتت‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬الرّؤية‭ ‬في‭ ‬زُحْمَة‭ ‬وضجيج‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭.‬

 

ذلك،‭ ‬برأي‭ ‬باولو‭ ‬كويهلو،‭ ‬هو‭ ‬قَدَرُ‭ ‬الإنسان‭ ‬الجدير‭ ‬بهذه‭ ‬التسمية،‭ ‬والذي‭ ‬لن‭ ‬يتسنى‭ ‬له‭ ‬إنقاذَ‭ ‬إنسانيته‭ ‬إلا‭ ‬بالإيمان‭ ‬والحلم‭ ‬والأمل‭ ‬وكذا‭ ‬العمل‭ ‬والمثابرة‭ ‬والإصرار‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أسطورته‭ ‬الذاتية‭ ‬أو‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬خُلِق‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬مهما‭ ‬اشتدت‭ ‬وعصفت‭ ‬به‭ ‬النوائب‭.‬