محمية الجبيلات.. فضاء طبيعي لحماية غزال آدم

Par
سمير لطفي
>>
تعد محمية الجبيلات واحدة من أفضل المواقع في المغرب لمراقبة الغزال المحلي المسمى بـ"الدوركاس". تبلغ مساحتها 280 هكتار وتضم حوالي 170 صنفا من غزال آدم، وهي فصيلة تندرج ضمن قائمة الحيوانات المهددة بالانقراض. كما تشكل المحمية الطبيعية فضاءا تربويا لتحسيس الزوار والتلاميذ بأسباب ومخاطر انقراض هذه الأصناف الحيوانية.

على بعد عشرين دقيقة فقط من مراكش، على جانبي الطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين مراكش والدار البيضاء، على مستوى جماعة سيدي بوعثمان (إقليم الرحامنة)، تقع محمية الجبيلات التي تعد فضاء طبيعيا وإيكولوجيا متفردا لحماية الغزال المحلي المسمى بـ"الدوركاس" أو غزال آدم.

وتقع المحمية داخل فضاء غابوي بمساحة تقدر بـ280 هكتارا، وتوفر منذ إحداثها سنة 1998 وخضوعها للتأهيل، موئلا طبيعيا لصنف "غزال الدوركاس"، بشكل يمكن من الحفاظ عليه وحمايته، خاصة وأنه يوجد ضمن القائمة الحمراء للوحيش المهدد بالانقراض.

حفظ وتأهيل التنوع البيولوجي

تجسد هذه المحمية، التي تسيرها المديرية الإقليمية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بالرحامنة، أحد نماذج الاهتمام الخاص الذي يوليه المغرب لقضايا التنمية المستدامة، بالاستثمار في البعد الحمائي للتنوع البيولوجي ومنظوماته الإيكولوجية الطبيعية.

ويتجسد هذا التنوع البيولوجي في مناظر خلابة وأوساط طبيعية ذات جودة عالية، كما أنه يضفي قيمة على الثراث الطبيعي الوطني.

وتظل الموارد الطبيعية التي يتوفر عليه المغرب، إلى جانب جودتها العالية، "هشة وغير محمية" بما فيه الكفاية، نظرا لعدد من العوامل (تغيرات مناخية، تعمير، تصرفات غير مسؤولة...)، مما يفرض حماية وصون هذه الموارد كرهان حاسم للأجيال المقبلة.

ووعيا منه بهذا الرهان، بادر المغرب إلى الانخراط في مجموعة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تتخذ من المحافظة الطبيعية والتنوع البيولوجي ومحاربة التصحر كهدف لها. ففي سنة 1996، بلور قطاع المياه والغابات المخطط المديري للمناطق المحمية من أجل حماية المناطق الغنية بالتنوع البيولوجي وذات قيمة إيكولوجية حيوية.

كما أعد قطاع المياه والغابات سنة 2007، عقب دراسة وطنية أنجزت من طرف خبراء دوليين، استراتيجية وطنية للحفاظ على سبعة أنواع محلية من ذوات الحوافر البرية (غزال آدم، غزال مهر، غزال كوفييه، مها أبو عدس، مها الحسامي، الأروي والأيل البربري).

وأولت استراتيجية المغرب الجديدة "غابات المغرب 2020-2030"، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم 13 فبراير 2020 باشتوكة آيت باها، في محورها الثاني، أهمية خاصة لتدبير وتطوير الفضاءات الغابوية حسب مؤهلاتها.

ولهذا الغرض، أطلق قطاع المياه والغابات برامج واسعة لحفظ وتأهيل التنوع البيولوجي، لاسيما الأصناف البرية ومحيطها الإحيائي، وجعلها في قلب الأولويات الاستراتيجية. وبفضل هذه الرؤية الاستراتيجية التي طورتها المملكة والجهود المبذولة من قبل القطاع الوصي، تمت حماية غزال الدوركاس من الانقراض.

وكثمرة لهذه الجهود، أصبحت أعداد غزال آدم تفوق حاليا 5 آلاف حيوانا، بعدما كان هذا الصنف مدرجا ضمن قائمة الحيوانات المهددة بالانقراض في تسعينيات الألفية السابقة، وفق الاتحاد العالمي للحفاظ على البيئة. 

وإلى جانب مجموعة من الآليات والقوانين الخاصة بحماية هاته الثروة الحيوانية، هيأ قطاع المياه والغابات مواقع مسيجة، قصد تحسيس العموم بأهمية احترام وحماية التنوع البيولوجي، والنهوض بالتربية على البيئة وتطوير سياحة إيكولوجية مسؤولة.

>>

حماية وتثمين غزال آدم

أكدت رئيسة مصلحة الشراكة من أجل الحفاظ على الموارد الطبيعية وتثمينها بالمديرية الجهوية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بالأطلس الكبير- مراكش، السيدة كريمة كانوني، أن إحداث محمية الجبيلات يندرج في إطار حماية وتثمين غزال آدم، في أفق إعادة توطينه بوسطه الجغرافي الطبيعي.

وتابعت السيدة كانوني، في تصريح للقناة الإخبارية لوكالة المغرب العربي للأنباء (M24)، أن هذه المحمية الطبيعية تشكل أيضا، فضاء تربويا لتحسيس الزوار والمتمدرسين بأسباب ومخاطر انقراض هذه الأصناف الحيوانية، وأهمية المحافظة عليها وعلى موئلها الطبيعي. وذكرت بأن هذه المحمية استفادت من برنامج تهيئة يشمل إعادة تسييج المحمية، وتوفير الحراسة، وإحداث فضاء مسيج لمشاهدة قطعان الغزلان عن قرب، وصيانة المسالك، وإنجاز لوحات تشويرية ومعلوماتية، موضحة أن المحمية تضم حاليا، 170 صنفا من غزال آدم، تم جلبها من محمية الرميلة بمراكش.

من جانبه، قال رئيس القطاع الغابوي بالجبيلات، السيد كريم نصري، إنه "في إطار المهام الموكلة للقطاع، تجرى جولات للمراقبة بشكل يومي ودائم، داخل هذه المحمية من أجل التأكد من الحالة الصحية لغزال دوركاس والتحقق من حالة السياج المحيط بهذا الموقع، وذلك لتجنب دخول أي حيوان قد يهدد حياة الغزلان".

وأشار السيد نصري، في تصريح مماثل، إلى أنه ومن أجل تجنب أي خطر يمكن أن يشكل تهديدا للمحمية وأصناف غزال الدوركاس، على وجه الخصوص، فـ"إننا نعمل باستمرار على تهيئة حواجز من شأنها إبطاء أو وقف تقدم حرائق الغابات".

والأكيد أن محمية الجبيلات تظل، بعد تهيئتها وتطويرها، أحد النماذج البارزة للمحميات الطبيعية، التي تضطلع بدور هام في مجال حماية وصيانة التنوع البيولوجي، والتحسيس والتربية على البيئة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الموقع الطبيعي ذي القيمة العالية، إلى جانب الفضاءات الإيكولوجية الفريدة الأخرى، سيكون مدعوا، في المستقبل، إلى لعب دور رئيسي على المستويين المحلي والإقليمي، من

خلال الترويج لنشاط سياحي "صديق للبيئة"، وتنويع رافعات النمو الاقتصادي على صعيد إقليم الرحامنة.