تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حركة طالبان و«الإمارة» الثانية

Par
مصطفى‭ ‬بوبكراوي
 طالبان © إبا/ومع
طالبان © إبا/ومع
عادت‭ ‬أفغانستان،‭ ‬البلد‭ ‬الآسيوي‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬ينعم‭ ‬بالاستقرار‭ ‬من‭ ‬زمن‭ ‬بعيد،‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬الأحداث. ‬ وبدأت‭ ‬بعض‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬تقارير‭ ‬سابقة‭ ‬عن‭ ‬ممارسات‭ "‬طلبة‭ ‬المدارس‭ ‬القرآنية‭" ‬في‭ "‬الإمارة‭" ‬التي‭ ‬أعلنوها‭ ‬عقب‭ ‬دخولهم‭ ‬الأول‭ ‬لكابول‭ ‬منتصف‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬الذي‭ ‬نفتتح‭ ‬به‭ ‬ملفا‭ ‬عن‭ ‬الحدث‭ ‬الأفغاني‭ ‬نقدم‭ ‬إضاءات‭ ‬حول‭ "‬طالبان‭" ‬الحركة‭ ‬التي‭ ‬تظل‭ ‬الأسئلة‭ ‬المحيطة‭ ‬بها‭ ‬أكثر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المعطيات‭ ‬المتوفرة‭ ‬عنها‭.‬


 

‭"‬طالبان‭ ‬تدخل‭ ‬القصر‭ ‬الرئاسي‭"‬،‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الخبر‭ ‬الرئيس‭ ‬لمنتصف‭ ‬غشت‭ ‬الماضي‭ ‬ومعه‭ ‬دخل‭ ‬اسم‭ "‬طالبان‭"‬،‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬البيوت‭ ‬وبكل‭ ‬لغات‭ ‬العالم‭. ‬إنه‭ ‬حدث‭ ‬يطوي‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬تقريبا،‭ ‬وكأن‭ ‬الأمر‭ ‬كان‭ ‬يتعلق‭ ‬بفاصل‭ "‬أمريكي‭" ‬في‭ ‬فيلم‭ ‬أفغاني‭ ‬عنوانه‭ ‬حرب‭ ‬دائمة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬بلاد‭ ‬استعصت‭ ‬على‭ ‬الأجنبي‭ ‬وعلى‭ ‬توافق‭ ‬أبنائها‭ ‬أيضا‭.‬

قبل‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬تقريبا‭ ‬تردد‭ ‬اسم‭ ‬طالبان‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬نشرات‭ ‬الأخبار،‭ ‬وكان‭ ‬الخبر‭ ‬هو‭ ‬خروجها‭ ‬من‭ ‬كابول‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ليبدو‭ ‬الأمر‭ ‬بعد‭ ‬عقدين‭ ‬وكأنه‭ ‬تبادل‭ ‬لدوري‭ ‬الخروج‭ ‬والدخول‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة،‭ ‬بين‭ ‬قوة‭ ‬عظمى‭ ‬وحركة‭ ‬ظهرت‭ ‬فجأة‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬التسعينيات‭ ‬وظل‭ ‬الغموض‭ ‬يلف‭ ‬منشأها‭ ‬كما‭ ‬يلف‭ ‬بروزها‭ ‬وتواريها‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

بدأ‭ ‬اسم‭ "‬طالبان‭" ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬تدريجيا‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬تقريبا،‭ ‬وبدا‭ ‬الأمر‭ ‬وكأن‭ ‬الحركة‭ ‬بعثت‭ ‬لتعيش‭ ‬حياة‭ ‬ثانية‭ ‬عقب‭ ‬إعلان‭ ‬أمريكا‭ ‬عن‭ ‬انسحابها‭ ‬من‭ "‬مقبرة‭ ‬الامبراطوريات‭" ‬فاتحة‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬طلبة‭ ‬المدارس‭ ‬القرآنية‭ (‬طالبان‭) ‬لإقامة‭ "‬إمارتهم‭ ‬الثانية‭" ‬بعد‭ "‬إمارة‭ ‬أولى‭" ‬أعلنوها‭ ‬أيضا‭ ‬بعد‭ ‬بضع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬السوفياتية‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬انهيار‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬في‭ ‬موسكو‭. ‬

من‭ ‬تكون‭ ‬حركة‭ ‬طالبان؟‭ ‬وكيف‭ ‬تحولت‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها‭ ‬وأتباعها،‭ ‬وفي‭ ‬اقل‭ ‬من‭ ‬18‭ ‬سنة،‭ ‬من‭ ‬عدو‭ ‬وجب‭ ‬القضاء‭ ‬عليه‭ ‬إلى‭ ‬حركة‭ ‬يمكن‭ ‬التفاوض‭ ‬معها،‭ ‬بل‭ ‬ورسم‭ ‬ملامح‭ ‬مستقبل‭ ‬تكون‭ ‬فيه‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬وربما‭ ‬الحكم‭ ‬كله؟‭ ‬وهل‭ ‬مازال‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق،‭ ‬كما‭ ‬راج،‭ ‬بحركة‭ ‬محافظة‭ ‬ومعزولة‭ ‬في‭ ‬جبال‭ ‬افغانستان‭ ‬أم‭ ‬بحركة‭ ‬أصبحت‭ ‬تتقن‭ ‬التكتيك‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬والتواصل‭ ‬وتلعب‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬التناقضات،‭ ‬وهي‭ ‬كثيرة‭ ‬بين‭ ‬بلدان‭ ‬الجوار‭ ‬الجغرافي‭ ‬والعسكري؟‭ ‬وهل‭ ‬طالبان‭ ‬2021‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬طالبان‭ ‬التي‭ ‬آوت‭ ‬أسامة‭ ‬بن‭ ‬لادن‭ ‬وغامرت‭ ‬بحكمها‭ ‬وفاء‭ ‬له؟‭ ‬وهل‭ ‬ستكون‭ "‬الإمارة‭ ‬الإسلامية‭" ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬تعهدت‭ ‬الحركة‭ ‬بإقامتها‭ ‬بنفس‭ ‬ملامح‭ "‬الإمارة‭ ‬الأولى‭"‬؟‭ ‬

 

من‭ ‬المدارس‭ ‬القرآنية‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬إمارة‭ ‬إسلامية

 

كل‭ ‬شيء‭ ‬يتعلق‭ ‬بحركة‭ ‬طالبان‭ ‬يحتمل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬وجه،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬وأغلب‭ ‬ما‭ ‬كتب‭ ‬عن‭ ‬الحركة،‭ ‬كتب‭ ‬باعتباره‭ ‬الأرجح‭ ‬أو‭ ‬الأكثر‭ ‬تداولا،‭ ‬فيما‭ ‬تغيب‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬حقائق‭ ‬كثيرة‭ ‬عن‭ ‬ظهور‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬التسعينيات،‭ ‬وصعودها‭ ‬السريع‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬هزم‭ ‬مجموعات‭ ‬المجاهدين‭ ‬الأفغان‭ ‬الذين‭ ‬طردوا‭ ‬السوفييت‭ ‬من‭ ‬البلاد‭. ‬كما‭ ‬تهيمن‭ ‬الصور‭ ‬الكاريكاتورية‭ ‬التي‭ ‬روجت‭ ‬عن‭ "‬طلبة‭ ‬المدارس‭ ‬القرآنية‭" ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المعطيات؛‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ ‬2001،‭ ‬وككل‭ ‬الحروب،‭ ‬كانت‭ ‬حربا‭ ‬إعلامية‭ ‬أيضا‭.‬

ظهرت‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الحدودية‭ ‬بين‭ ‬باكستان‭ ‬وأفغانستان‭ ‬حيث‭ ‬وجد‭ ‬طلبة‭ ‬المدارس‭ ‬الدينية‭ ‬السنة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬ملاذا‭ ‬آمنا‭ ‬من‭ ‬هجمات‭ ‬السوفييت‭ ‬بداية،‭ ‬ثم‭ ‬من‭ ‬فوضى‭ ‬تطاحنات‭ ‬المجاهدين‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭. ‬ويعود‭ ‬ظهور‭ ‬الحركة‭ ‬كتنظيم‭ ‬إلى‭ ‬مطلع‭ ‬التسعينيات‭ ‬حيث‭ ‬تشكل‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الملا‭ ‬محمد‭ ‬عمر،‭ ‬الذي‭ ‬سيحقق‭ ‬أول‭ ‬انتصاراته‭ ‬العسكرية‭ ‬بالدخول‭ ‬إلى‭ ‬عاصمة‭ ‬إقليم‭ ‬قندهار‭ ‬يوم‭ ‬3‭ ‬أكتوبر‭ ‬1994‭ ‬ليصل‭ ‬بعد‭ ‬سنتين‭ ‬فقط،‭ ‬أي‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬شتنبر‭ ‬1996،‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬كابول‭ ‬التي‭ ‬سيعلن‭ ‬فيها‭ ‬قيام‭ "‬إمارة‭ ‬أفغانستان‭ ‬الإسلامية‭".‬

رأت‭ ‬الحركة‭ ‬النور‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الباشتون‭ ‬الإثنية‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ (‬يتميز‭ ‬أفغانستان‭ ‬بتنوع‭ ‬عرقي‭ ‬كبير‭ ‬حيث‭ ‬يضم‭ ‬أيضا‭ ‬الطاجيك‭ ‬والهزارة‭ ‬والأوزبك‭ ‬والتركمان‭ ‬والأيمك‭..") ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬نقطة‭ ‬قوة‭ ‬للحركة‭ ‬باعتبار‭ ‬الوعاء‭ ‬الإثني‭ ‬الكبير‭ ‬والمسيطر‭ ‬تاريخيا،‭ ‬وأيضا‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الإثنيات‭ ‬الأخرى‭.‬

سيسمع‭ ‬كثيرون‭ ‬باسم‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2001‭ ‬عندما‭ ‬أقدم‭ ‬مسلحو‭ ‬الحركة‭ ‬على‭ ‬تفجير‭ ‬تمثالي‭ ‬بوذا‭ ‬في‭ ‬وادي‭ ‬باميان،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬ستدخل‭ ‬دائرة‭ ‬الضوء‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬بعد‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر‭ ‬فقط،‭ ‬وبعد‭ ‬تفجير‭ ‬أضخم‭ ‬تبناه‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭: ‬تفجيرات‭ ‬11‭ ‬شتنبر‭ ‬2001‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬

فحركة‭ ‬طالبان‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬البلاد،‭ ‬كانت‭ ‬توفر‭ ‬ملاذا‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬لم‭ ‬تقبل‭ ‬بطرد‭ ‬قيادات‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة،‭ ‬ومن‭ ‬ثمة‭ ‬كانت‭ ‬الحركة‭ ‬ومعها‭ ‬أفغانستان‭ ‬الهدف‭ ‬الأول‭ ‬ل‭"‬رد‭" ‬أمريكا‭ ‬الجريحة،‭ ‬على‭ ‬استهداف‭ ‬برجي‭ ‬مبنى‭ ‬التجارة‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬شكل‭ ‬ثاني‭ ‬هجوم‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬البلاد‭ (‬منذ‭ ‬قيامها‭) ‬من‭ ‬الخارج‭ (‬بعد‭ ‬هجوم‭ ‬شنته‭ ‬اليابان‭ ‬سنة‭ ‬1941‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬بيرل‭ ‬هاربر‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬هاواي‭).‬

وبالفعل‭ ‬وبعد‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة،‭ ‬ستتمكن‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬كابول‭ ‬لتنكفئ‭ ‬طالبان‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الجبال‭ ‬والمناطق‭ ‬الحدودية‭ ‬مع‭ ‬باكستان‭ ‬وليختفي‭ ‬اسمها‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬في‭ ‬نشرات‭ ‬الأخبار‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬التركيز،‭ ‬بالخصوص،‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تشكلت‭ ‬ضمن‭ ‬الوعود‭ ‬الأمريكية‭ ‬ببناء‭ ‬أفغانستان‭ ‬جديدة‭ ‬مستقرة‭ ‬وحليفة‭ ‬للغرب‭.‬

ظل‭ ‬هناك‭ ‬سؤال‭ ‬واحد‭ ‬يستحوذ‭ ‬على‭ ‬الاهتمام‭ ‬عند‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬الاجتياح‭ ‬الأمريكي‭ ‬لأفغانستان،‭ ‬وهو‭ ‬ذلك‭ ‬المتعلق‭ ‬بمصير‭ ‬قائدها‭ ‬الملا‭ ‬عمر‭. ‬لم‭ ‬يظهر‭ ‬قائد‭ ‬طالبان‭ ‬علانية‭ ‬وعدد‭ ‬الصور‭ ‬التي‭ ‬تروج‭ ‬عنه‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬ثلاثة‭ ‬على‭ ‬الأكثر،‭ ‬إحداها‭ ‬تعود‭ ‬لفترة‭ ‬شبابه،‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬طالبان‭ ‬أن‭ ‬تخفي‭ ‬نبأ‭ ‬مقتله‭ ‬لأزيد‭ ‬من‭ ‬سنتين‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعلنه‭ ‬في‭ ‬غشت‭ ‬2015‭.‬

وبعد‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬وفاة‭ ‬الزعيم‭ ‬المؤسس،‭ ‬ستعلن‭ ‬الحركة‭ ‬عن‭ ‬توحدها‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬الملا‭ ‬أختر‭ ‬محمد‭ ‬منصور‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬نائبا‭ ‬للملا‭ ‬الراحل‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬والذي‭ ‬سيقُتل‭ ‬في‭ ‬غارة‭ ‬أمريكية‭ ‬بطائرة‭ ‬بدون‭ ‬طيار‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬من‭ ‬ماي‭ ‬2016‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬الملا‭ ‬عمر‭ ‬والملا‭ ‬محمد‭ ‬منصور‭ ‬قد‭ ‬قاتلا‭ ‬قوات‭ ‬التحالف‭ ‬الأمريكي‭ ‬حتى‭ ‬الموت،‭ ‬فإن‭ ‬هبة‭ ‬الله‭ ‬أخوند‭ ‬زاده،‭ ‬الذي‭ ‬تولى‭ ‬زعامة‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬26‭ ‬ماي‭ ‬2016،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬تعيينه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مجلس‭ ‬شورى‭ ‬الحركة،‭ ‬سيكون‭ ‬أول‭ ‬زعيم‭ ‬لطالبان‭ ‬سيقبل‭ ‬بالتفاوض‭ ‬العلني‭ ‬مع‭ ‬الأمريكان‭.‬

ومما‭ ‬يعرف‭ ‬عن‭ ‬القائد‭ ‬الجديد‭ ‬للحركة‭ ‬أنه‭ ‬عمل‭ ‬رئيساً‭ ‬لمحكمة‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬كابول‭ ‬تحت‭ ‬حكم‭ ‬مؤسس‭ ‬طالبان‭ ‬وزعيمها‭ ‬الروحي‭ ‬الملا‭ ‬عمر‭. ‬وقد‭ ‬بقي‭ ‬في‭ ‬الظل‭ ‬تماما‭ ‬مع‭ ‬أنه‭ ‬كرجل‭ ‬دين‭ ‬يتمتع‭ ‬بحضور‭ ‬قوي‭ ‬وتأثير‭ ‬داخل‭ ‬الحركة‭

الرئيس الأمريكي، جو بايدن.‬

وينحدر‭ ‬أخوند‭ ‬زاده‭ ‬كباقي‭ ‬قادة‭ ‬الحركة‭ ‬من‭ ‬قندهار‭ ‬معقل‭ ‬البشتون‭ ‬جنوب‭ ‬أفغانستان،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬اللافت‭ ‬أن‭ ‬أيمن‭ ‬الظواهري‭ ‬زعيم‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬بايعه‭ ‬فور‭ ‬تنصيبه‭ ‬زعيما‭ ‬ل‭"‬طالبان‭". ‬وعلى‭ ‬غرار‭ ‬الملا‭ ‬عمر‭ ‬الذي‭ ‬قيل‭ ‬إن‭ ‬دوره‭ ‬كان‭ ‬رمزيا‭ ‬ولكن‭ ‬حاسما‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬وحدة‭ ‬الحركة،‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬عمليا‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬عملياتها‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬قط،‭ ‬فإن‭ ‬أخوند‭ ‬زاده‭ ‬تولى‭ ‬عقب‭ ‬تنصيبه‭ ‬المهمة‭ ‬نفسها‭ ‬حيث‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬طالبان‭ ‬مجددا‭ ‬وتجنيبها‭ ‬تبعات‭ ‬صراع‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬الملا‭ ‬منصور‭. ‬وعلى‭ ‬غرار‭ ‬قادة‭ ‬الحركة‭ ‬فإن‭ ‬زعيمها‭ ‬الجديد‭ ‬قليل‭ ‬الظهور،‭ ‬وهو‭ ‬يحرص‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬رسائل‭ ‬في‭ ‬الأعياد‭ ‬الدينية‭ ‬بالخصوص،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المتحدثين‭ ‬باسم‭ ‬الحركة‭ ‬أصبحوا‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬أكثر‭ ‬حضورا‭ ‬وانتظاما‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭.‬

ومن‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬تبرز‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬حاليا‭ ‬سراج‭ ‬الدين‭ ‬حقاني‭ ‬أحد‭ ‬أبناء‭ ‬جلال‭ ‬الدين‭ ‬حقاني،‭ ‬نجل‭ ‬قائد‭ ‬الجهاد‭ ‬الشهير‭ ‬ضد‭ ‬القوات‭ ‬السوفياتية‭. ‬يعد‭ ‬حقاني‭ ‬بمثابة‭ ‬الرجل‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬الحركة،‭ ‬فهو‭ ‬بالخصوص،‭ ‬زعيم‭ ‬شبكة‭ ‬حقاني‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬واشنطن‭ ‬تنظيما‭ ‬إرهابيا‭ ‬يمثل‭ ‬التهديد‭ ‬الأبرز‭ ‬للقوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬وقوات‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬الكفاءة‭ ‬القتالية‭ ‬والعملياتية‭ ‬للشبكة‭ ‬تمثل‭ ‬زخما‭ ‬رئيسيا‭ ‬ضمن‭ ‬حملة‭ ‬طالبان‭ ‬لطرد‭ ‬القوات‭ ‬الأجنبية‭ ‬واستئصال‭ ‬حكومة‭ ‬كابول‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الشخصيات‭ ‬داخل‭ ‬الحركة‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬برادر،‭ ‬وهو‭ ‬ينحدر‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬قندهار،‭ ‬وارتبط‭ ‬اسمه‭ ‬بالخصوص‭ ‬بالمفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والتي‭ ‬أثمرت‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬الدوحة‭. ‬ويعد‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬برادر‭ ‬أحد‭ ‬مؤسسي‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬مع‭ ‬الملا‭ ‬عمر،‭ ‬ويعتقد‭ ‬أنه‭ ‬قاتل‭ ‬إلى‭ ‬جانبه‭ ‬في‭ ‬2001‭ ‬بعد‭ ‬التدخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬كما‭ ‬قيل‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬صغيرة‭ ‬كانت‭ ‬تميل‭ ‬لاتفاق‭ ‬يعترفون‭ ‬فيه‭ ‬بإدارة‭ ‬كابول‭ ‬المدعومة‭ ‬أمريكيا،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬محاولتهم‭ ‬باءت‭ ‬بالفشل‭.‬

ومن‭ ‬اللافت‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬هذا‭ ‬القيادي‭ ‬أنه‭ ‬اعتقل‭ ‬في‭ ‬2010‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬كراتشي‭ ‬الباكستانية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬ستطلق‭ ‬سراحه‭ ‬بضغط‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ (‬حسب‭ ‬بعض‭ ‬المصادر‭) ‬التي‭ ‬سيكون‭ ‬لاحقا‭ ‬أحد‭ ‬محاورها‭ ‬الرئيسي‭ ‬باعتباره‭ ‬رئيسا‭ ‬لمكتب‭ ‬طالبان‭ ‬في‭ ‬قطر‭. ‬وسيكون‭ ‬برادر‭ ‬أحد‭ ‬صناع‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬تمخضت‭ ‬عنه‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الأمريكيين‭ ‬والذي‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬الخصوص‭ ‬على‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الأجنبية‭ ‬من‭ ‬أفغانستان،‭ ‬المطلب‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تقبل‭ ‬الحركة‭ ‬بالتنازل‭ ‬عنه‭ ‬قتالا‭ ‬ومفاوضات‭.‬

سلام‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭ ‬المنسحبة‭ ‬وحرب‭ ‬ضد‭ ‬تركتها

 

في‭ ‬وقت‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فيه‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬أولويات‭ ‬السياسة‭ ‬والإعلام‭ ‬العالميين،‭ ‬أعلن‭ ‬في‭ ‬الدوحة‭ ‬في‭ ‬29‭ ‬فبراير‭ ‬2020‭ ‬عن‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وحركة‭ ‬طالبان‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬تام‭ ‬لأي‭ ‬ممثل‭ ‬عن‭ ‬الحكومة‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬كابول،‭ ‬وهو‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ساسة‭ ‬واشنطن‭ ‬أصبحوا‭ ‬يراهنون‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬تفاهمات‭ ‬مع‭ ‬طالبان‭ ‬تحكم‭ ‬أو‭ ‬تشارك‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬أفغانستان‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الدوحة‭ ‬كان‭ ‬مؤشرا‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬دخل‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الحركة‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة،‭ ‬وربما‭ ‬أطول‭ ‬مما‭ ‬أعلن‭ ‬عنه،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انطلاق‭ ‬التفاوض‭ ‬بين‭ ‬طالبان‭ ‬وممثلين‭ ‬عن‭ ‬حكومة‭ ‬كابول‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬صيف‭ ‬2015،‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬غطاء‭ ‬لمفاوضات‭ ‬بين‭ ‬الأمريكان‭ ‬وطالبان‭.‬

وينص‭ ‬اتفاق‭ ‬الدوحة،‭ ‬على‭ ‬انسحاب‭ ‬جميع‭ ‬القوات‭ ‬الأجنبية‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬14‭ ‬شهرا‭ ‬وإزالة‭ ‬العقوبات‭ ‬الأمريكية‭ ‬عن‭ ‬أفراد‭ ‬طالبان‭ ‬بحلول‭ ‬27‭ ‬غشت‭ ‬2020‭ ‬وإطلاق‭ ‬سراح‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬5‭ ‬آلاف‭ ‬سجين‭ ‬من‭ ‬طالبان،‭ ‬وما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬ألف‭ ‬من‭ ‬سجناء‭ "‬الطرف‭ ‬الآخر‭ " ‬بحلول‭ ‬10‭ ‬مارس‭ ‬2020‭.‬

كما‭ ‬يتضمن‭ ‬اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬الشامل،‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬بحضور‭ ‬ممثلي‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬ضمانات‭ ‬وآليات‭ ‬تنفيذ‭ ‬تمنع‭ ‬استخدام‭ ‬الأراضي‭ ‬الأفغانية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬جماعة‭ ‬أو‭ ‬فرد‭ ‬ضد‭ ‬أمن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها‭ ‬وإعلان‭ ‬جدول‭ ‬زمني‭ ‬لانسحاب‭ ‬جميع‭ ‬القوات‭ ‬الأجنبية‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭.‬

ومع‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬يتضمن‭ ‬إطلاق‭ ‬مفاوضات‭ ‬بين‭ ‬طالبان‭ ‬وحكومة‭ ‬كابول‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الجميع‭ ‬كان‭ ‬مقتنعا‭ ‬بأن‭ ‬دور‭ ‬الحكومة‭ ‬الموالية‭ ‬للتحالف‭ ‬سيكون‭ ‬ثانويا‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اتهامات‭ ‬بالفساد‭ ‬تلاحق‭ ‬أبرز‭ ‬من‭ ‬تصدروا‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬منذ‭ ‬اجتياحها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭.‬

أما‭ ‬طالبان‭ ‬فقد‭ ‬كثفت،‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬الاتفاق‭ ‬وبدء‭ ‬الانسحاب‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬البلاد،‭ ‬من‭ ‬هجماتها‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬منذ‭ ‬ماي‭ ‬الماضي‭ ‬إلى‭ ‬حملة‭ ‬لانتزاع‭ ‬ولاية‭ ‬تلو‭ ‬أخرى‭ ‬حتى‭ ‬دخول‭ ‬كابول‭ ‬بدون‭ ‬قتال‭ ‬في‭ ‬سيناريو‭ ‬كان‭ ‬الأقل‭ ‬احتمالا،‭ ‬وبسرعة‭ ‬فاجأت‭ ‬الجميع‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬الأمريكيين‭ ‬أنفسهم‭

 

 

.‬

 

طالبان‭ ‬والأسئلة‭ ‬العالقة

 

كثيرة‭ ‬هي‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬تظل‭ ‬عالقة‭ ‬عند‭ ‬استعراض‭ ‬مسيرة‭ ‬حركة‭ ‬كحركة‭ ‬طالبان؟‭ ‬أول‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬يتعلق‭ ‬بعلاقة‭ ‬واشنطن‭ ‬بحركة‭ ‬يقال‭ ‬إنها‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬حضن‭ ‬باكستان‭ ‬الحليف‭ ‬المهم‭ ‬لواشنطن‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬السوفيات‭. ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬الانتباه‭ ‬بالخصوص‭ ‬هو‭ ‬تحول‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬الحركة‭ ‬من‭ ‬النقيض‭ ‬إلى‭ ‬النقيض‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭.‬

ففي‭ ‬1996،‭ ‬وعند‭ ‬دخول‭ ‬قوات‭ ‬طالبان‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬كابول‭ ‬بعد‭ ‬هزيمة‭ ‬قوات‭ ‬رباني،‭ ‬علقت‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الأمريكية‭ ‬آنذاك‭ ‬مادلين‭ ‬أولبرايت‭ ‬على‭ ‬الحدث‭ ‬بالقول‭ "‬إنها‭ ‬خطوة‭ ‬إيجابية‭"‬،‭ ‬وفي‭ ‬سنة‭ ‬2001‭ ‬ستصبح‭ ‬الحركة‭ ‬العدو‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬تصفيته،‭ ‬وستدخل‭ ‬واشنطن‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض‭ ‬أطول‭ ‬حروبها،‭ ‬والتي‭ ‬ستتوج،‭ ‬للمفارقة‭ ‬أيضا،‭ ‬باتفاق‭ ‬مع‭ "‬طالبان‭" ‬هو‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬عن‭ ‬القبول‭ ‬بقيادة‭ ‬الحركة‭ ‬لأفغانستان‭ ‬من‭ ‬جديد‭

EPA.‬

ثاني‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬هو‭ ‬علاقة‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الأطراف،‭ ‬حدودها‭ ‬وطبيعتها‭ ‬وهدفها‭. ‬أول‭ ‬هده‭ ‬الأطراف‭ ‬هي‭ ‬باكستان‭ ‬مهد‭ ‬الحركة‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المصادر‭ ‬إلى‭ ‬ضلوع‭ ‬المخابرات‭ ‬الباكستانية‭ ‬في‭ ‬نشأة‭ ‬الحركة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬استمرارها‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬بهذا‭ ‬القدر‭ ‬او‭ ‬ذاك‭ ‬في‭ ‬حركتها‭ ‬وقدراتها‭. ‬كما‭ ‬أصبح‭ ‬السؤال‭ ‬يطرح‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬الاتصال‭ ‬بين‭ ‬طالبان‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬والهند‭ ‬وإيران،‭ ‬وعما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬القرار‭ ‬الامريكي‭ ‬بالانسحاب‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬يجسد،‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬منه،‭ ‬رغبة‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬توريط‭ ‬خصوم‭ ‬ومنافسين‭ ‬لهم‭ ‬حدود‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ " ‬المصيدة‭"‬‭ ‬الأفغانية‭.‬

أما‭ ‬السؤال‭ ‬الثالث،‭ ‬فيتعلق‭ ‬بالحركة‭ ‬نفسها‭ ‬ومدى‭ ‬قدرتها‭ ‬أو‭ ‬قابليتها‭ ‬لتكون‭ ‬مجرد‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تركيبة‭ ‬تحكم‭ ‬أفغانستان‭ ‬عوض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حاكمة‭ ‬لأفغانستان‭. ‬وهل‭ ‬ستغير‭ ‬الحركة‭ ‬من‭ ‬نهجها‭ ‬وطرق‭ ‬تصريف‭ ‬شؤون‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬أمسكت‭ ‬بزمام‭ ‬الأمور‭ ‬فعليا؟،‭ ‬بعبارة‭ ‬أخرى‭ ‬هل‭ ‬تغيرت‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬بعد‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬طردها‭ ‬من‭ ‬كابول،‭ ‬وبعد‭ ‬تعاقب‭ ‬زعيمين‭ ‬على‭ ‬قيادتها‭ ‬خلفا‭ ‬للملا‭ ‬عمر‭ ‬المؤسس؟،‭ ‬وهل‭ ‬سينتصر‭ ‬الجانب‭ ‬البراغماتي‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬الحركة‭ ‬إلى‭ ‬مفاوضات‭ ‬الدوحة‭ ‬مع‭ ‬الأطراف‭ ‬الأفغانية‭ ‬الأخرى؟،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الجانب‭ ‬القتالي‭ ‬الذي‭ ‬منح‭ ‬الحركة‭ ‬وهجها‭ ‬الحالي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬سيحكم‭ ‬مسارها‭ ‬بعد‭ ‬رحيل‭ ‬آخر‭ ‬جندي‭ ‬أجنبي؟