الخمار المرابط: نعمل على إنشاء نظام إدارة متكامل للتدخل في حالات الطوارئ

Par
حسنى أفاينو
الخمار المرابط، المدير العام لـ"أمسنور"
الخمار المرابط، المدير العام لـ"أمسنور"
تعد وكالة "أمسنور" الجهة الوطنية المعنية بضمان السلامة والأمن النوويين وكذا بإقامة وتعزيز بنية التدخل في حالة الطوارئ. وباعتبارها ركيزة مهمة في البنية التحتية الضرورية لأي توجه مستقبلي محتمل نحو إنتاج الطاقة النووية كان لابد والمجلة تفتح موضوع خيار الطاقة النووية من لقاء الخمار المرابط المدير العام لـ“أمسنور" لتسليط الضوء على أدوار المؤسسة وبرامج عملها المستقبلية.

BAB: ماهي أهم اختصاصات الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي (أمسنور)؟

الخمار المرابط: "أمسنور" مؤسسة عمومية تحت وصاية رئيس الحكومة مسؤولة عن تنظيم ومراقبة جميع أنشطة مصادر الإشعاعات المؤينة. تتمثل مهمتها الرئيسية في السهر على احترام مطابقة معايير الأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، فيما يخص الأنشطة والتجهيزات المرتبطة بمصادر الإشعاعات المؤينة طبقا لمقتضيات القانون رقم 12 - 142 والنصوص التنظيمية الجاري بها العمل، وكذا المعاهدات والمعايير الدولية الملزمة.

لهذا الغرض، قامت "أمسنور"، منذ انطلاق عملها في أكتوبر 2016، بوضع استراتيجية ومخطط عمل للفترة 2021-2017 من أجل تأهيل الإطار التنظيمي الوطني للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي وضمان مستوى ملائم من الأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي لكافة التطبيقات التي تتوفر على مصادر الإشعاعات المؤينة والتقنيات المرتبطة بها، طبقا لمقتضيات القانون رقم 12 - 142 والمعايير الدولية لحماية العاملين والبيئة والمجتمع من المخاطر المرتبطة باستعمال مصادر الإشعاعات المؤينة؛ وبالتالي حماية الإنسان والبيئة من المخاطر المرتبطة باستعمالات مصادر الإشعاعات المؤينة.

كما عملت الوكالة على كسب ثقة الشركاء والعموم فيما يتعلق بالأمن والسلامة النوويين والإشعاعيين، خاصة في قطاع الصحة (حماية العاملين، والمرضى، والعموم، والبيئة...) مع المساهمة بشكل فعال في التعاون الدولي، وبالخصوص الإقليمي تماشيا مع السياسة الإفريقية للمملكة المغربية، وذلك عبر نقل وتبادل الخبرة والتكوين في الأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي.

أما مستقبلا، فإن الوكالة ومن خلال مخططها 2022 - 2026، تطمح إلى تكريس الاعتراف الدولي بمكانة المملكة المغربية في الأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، والذي سيتم تأكيده من خلال المراجعات الخارجية المستقلة للفترة 2022-2021، التي ستتم من طرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بطلب من الحكومة المغربية و التعبئة من أجل انخراط مختلف الفاعلين الوطنيين في إعداد وتنزيل الإطار التنظيمي الذي يوجد حيز المصادقة.

ومن أهداف الوكالة أيضا خلال هذه الفترة الزمنية مواصلة بناء رأسمال بشري مختص في الأمن والسلامة والضمانات في المجالين النووي والإشعاعي، وتعزيز ثقافة الأمن والسلامة لدى كل الأطراف المعنية على المستوى الوطني، وتمتين ثقة العموم في الدور التنظيمي ل"أمسنور" والعمل على بروزها في إفريقيا كمركز امتياز في الأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي. إلى جانب هذه الأهداف تطمح الوكالة إلى مواصلة إرساء وتفعيل أنظمة الحكامة الجيدة وأدوات التدبير المندمج. 

كيف تقاربون في الوكالة مجال تعزيز الأمن النووي؟ 

تتميز مقاربة "أمسنور" بالشفافية والشمولية والمسؤولية على المستوى الوطني والجهوي والدولي وذلك من خلال المصادقة على جميع الاتفاقيات الملزمة في هذا المجال. فبعد المصادقة على اتفاقية الأمن النووي من قبل بلدنا في ماي 2019، أعدت "أمسنور" التقرير الوطني الأول الذي يتطرق إلى وضعية الأمن النووي في المغرب، وفقًا لإرشادات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبالتعاون الوثيق مع الأطراف الوطنية المعنية، خاصة قطاعات الخارجية والتعاون الدولي، والطاقة، والمناجم والبيئة، والداخلية، والصحة، وكذلك المكتب الوطني للماء والكهرباء، والمركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية.

بعد تقديمه إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في دجنبر 2019، كان التقرير الوطني موضوع أول تقييم عن بعد من قبل خبراء المجموعة الثانية التي تضم أستراليا وبيلاروسيا وكوبا وإسبانيا وفرنسا وليبيا والنيجر وهولندا والبرتغال، جمهورية التشيك وسلوفينيا وسوريا. وقد منح هؤلاء الأعضاء علامة "الأداء الجيد" لبلادنا لمصادقتها على اتفاقية الأمن النووي وجودة التقرير الوطني.

بالإضافة إلى ذلك، وبصفتها سلطة تنظيمية وطنية مستقلة، انضمت "أمسنور" في سنة 2019 إلى نظام الإبلاغ عن الحوادث الخاص بمفاعلات البحث الذي أنشأته الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المستوى الدولي، مما سيسمح لها بالوصول إلى قاعدة بيانات الإبلاغ والمعلومات لأكثر من مائتي منشأة حول العالم بحيث يمكن استخدامها لتعزيز أمن مفاعل الأبحاث المتواجد بالمعمورة.

كما قامت "أمسنور" بإعداد سياسة واستراتيجية وطنيتين حول الأمن النووي وأمن النفايات المشعة، وذلك وفقًا لتوصيات مهمة الاستعراض المتكامل للبنية الأساسية النووية (INIR) والالتزامات الدولية لبلدنا. وتتضمن هاتين الوثيقتين كلا من مبادئ وأهداف الأمن المنصوص عليها في الاتفاقيات التي صادقت عليها المملكة وعلى تحديد مسؤوليات الأطراف المعنية بالأمن النووي (الحكومة، والهيئة الرقابية المعنية بالأمن، والمشغلون، إلخ).

عمليا ما هو برنامج الوكالة لمواجهة الطوارئ الإشعاعية وضمان السلامة والأمن النووي على الصعيد الوطني؟ 

من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية المحددة للفترة 2021-2017، ولا سيما تلك المتعلقة بتحديث الإطار التنظيمي الحالي، تعمل "أمسنور" على تطوير الوثائق المتعلقة بالتأهب وتنفيد التدخلات في حالات الطوارئ النووية أو الإشعاعية، وذلك بالتشاور مع اللجنة الوطنية المخصصة لهذا الغرض من أجل إنشاء نظام إدارة وطني متكامل لتدخل منسَّق مع جميع الجهات الوطنية المعنية في حالات الطوارئ النووية أو الإشعاعية، من مرحلة الوقاية حتى استعادة الوضع العادي، وفًقا لمقتضيات القانون رقم 12 - 142 المتعلق بالمخطط الوطني للتدخل في حالات الطوارئ النووية أو الإشعاعية.

وشرعت "أمسنور" في دجنبر 2018، في العمل على تطوير مشروع مخطط وطني للتدخل في وضعيات الطوارئ النووية أو الإشعاعية، ويوجد هذا المشروع في المراحل الأخيرة للمصادقة عليه من طرف لجنة تأهيل الإطار التنظيمي.

في مجال السلامة النووية، قامت "أمسنور" بإعداد مشروع مرسوم ينظم اللجنة الوطنية للسلامة النووية، كما وضعت مشروع استراتيجية وطنية للكشف النووي والتي تمت مراجعتها من طرف خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمؤسسات الوطنية المعنية، بالإضافة إلى مشروعين متعلقين بالحماية المادية لمصادر إشعاعية عالية النشاط في طور الإنجاز بمراكش وأكادير. كما أطلقت "أمسنور"، في مارس 2019، مشروعًا لتطوير استراتيجية وطنية للبحث وتأمين المصادر خارج نطاق الرقابة التنظيمية، وكجزء من تطبيق الضمانات النووية، بدأت "أمسنور" حملة جرد للمواد النووية بهدف تحديد جميع المواد النووية في مواقع خارج المنشآت والتي تستخدم كميات صغيرة من المواد النووية و جمع المعلومات المتعلقة بالتصريحات التي يجب تبليغها إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أما بخصوص المخطط المندمج للدعم في مجال السلامة النووية، فقد تم تعيين "أمسنور" من طرف وزارة الشؤون الخارجية كنقطة اتصال من أجل تنزيل المخطط المندمج للدعم في مجال السلامة النووية (INSSP) بمشاركة الأطراف الوطنية المعنية.

هل البنيات التحتية الوطنية مؤهلة لمواجهة تحديات استخدام الطاقة النووية ومواجهة الطوارئ الإشعاعية سواء الداخلية أو الخارجية وما هي الآفاق المستقبلية لتطوير هذه البنيات بشكل عام؟

تولي "أمسنور" أهمية بالغة لتطوير وتعزيز بنية تحتية وطنية متينة من حيث تأهيل الإطار التنظيمي للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، وتنزيل نظام التفتيش والترخيص وتنمية الكفاءات البشرية والخبرات، كما قامت "أمسنور"، وفًقا لتوصيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بتصميم وتنفيذ نظام تدبير مندمج، يغطي جميع برامجها (المهن وتقديم المساعدة للدولة والمواكبة والدعم). 

وعملت "أمسنور"، في إطار مخططها الاستراتيجي 2017 - 2021 على إعداد برنامج وطني للاستعداد والتأهب في حالات الطوارئ النووية أو الإشعاعية وذلك بالتعاون الوثيق مع الهيئات الوطنية المعنية، لاسيما المؤسسات الأمنية التابعة لقطاع الداخلية وقطاع الدفاع الوطني والصحة والشؤون الخارجية بالإضافة إلى المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية.

ويتضمن هذا البرنامج إعداد النصوص التنظيمية المتعلقة بالاستعداد والتدخل في حالات الطوارئ النووية والإطار الوطني لإعداد وتنفيذ التدخلات في حالات الطوارئ النووية أو الإشعاعية، والذي يحدد الترتيبات التي يتعين تنفيذها لإنشاء برنامج للوقاية من حالات الطوارئ النووية أو الإشعاعية وإدارتها بناًء على نهج منسق ومتكامل مع جميع مخططات الطوارئ، بما في ذلك مخططات السلامة؛ ووضع خرائط للمخاطر المرتبطة بالمرافق والأنشطة في حالات الطوارئ النووية أو الإشعاعية.

وقصد الاستعداد للطوارئ تمت بلورة قاعدة للتخطيط ومفهوم عملي لوصف طبيعة المخاطر المرتبطة بحالات التعرض للطوارئ، ونوع الأحداث المفترضة لمختلف المرافق والأنشطة في حالات الطوارئ النووية أو الإشعاعية، وأحكام تخطيط الاستجابة للطوارئ، وكذلك أدوار الهيئات المشاركة في إدارة حالات الطوارئ التي تشمل المستويات المحلية والوطنية والدولية.

كما تم تكليف "أمسنور"، سنة 2019، بالقيام بوظيفة السلطة المختصة في حالات الطوارئ على الأراضي الوطنية بالمعنى المقصود في الاتفاقيات الدولية بشأن التبليغ المبكر وعلى المساعدة في حالة وقوع حادث نووي أو إشعاعي.

وباعتباره أداة رئيسية، يهدف هذا الإطار القانوني الدولي إلى تسهيل تبادل المعلومات وتقديم المساعدة بسرعة في حالة وقوع عارض أو حادث نووي أو إشعاعي أو أعمال كيدية.

ومن أجل ضمان مراقبة مستمرة من حيث الحماية الإشعاعية للبيئة والعموم، وممارسة الرقابة الفعالة على المنشآت المعنية بحماية البيئة، وفي إطار الاستراتيجية الوطنية للرصد الإشعاعي البيئي، تم إنشاء شبكة وطنية للرصد الإشعاعي بالتشاور مع جميع الأطراف المعنية.

في هذا السياق، شرعت "أمسنور" سنة 2020 بالتعاون مع المديرية العامة للأرصاد الجوية في إنشاء محطات قياس النشاط الإشعاعي للبيئة على مستوى مقر الوكالة بالرباط وكذا المديريات الإقليمية التابعة للمديرية العامة للأرصاد الجوية بكل من مدن الدار البيضاء والجديدة وفاس وطنجة. وستتم إضافة خمس محطات خلال سنة 2021، كما تعمل أمسنور مع مختبرات خاصة ببلجيكا بالتعاون مع المفوضية الأوربية لتمويل ما يزيد على 20 محطة جديدة.