الحلم مشروع.. والتقاعس طريق الفاشلين

Par
نادية أبرام

..


قرأت قصة مؤثرة عن عامل نظافة لدى إحدى شركات الطيران في نيجيريا، إسمه محمد أبو بكر، الذي أكمل دراسته فأصبح برتبة نقيب طيار مدني لدى الشركة ذاتها. الشركة التي اشتغل فيها كعامل نظافة، حتى أصبح يعرف تفاصيل طائراتها التي اعتنى، في يوم من الأيام، بمقاعدها، ونظف أرضياتها، ومقصورات القيادة، ومرافقها الأخرى. كان أبو بكر يهيء للمسافرين في الطائرات الأجواء لقضاء رحلة ممتعة، وهو كان يسافر مع حلمه الذي أفرد له إرادة وعزم قويين، كما أكد في تصريحاته.

أبو بكر ترك جانبا التقاعس الذي لا يمكن إلا أن يكون طريقة الفاشلين، الذين ليس لديهم، لا هدف، ولا حلم ولا رؤية في الحياة.. أبو بكر ليس النموذج الوحيد الذي استطاع تغيير مصير حياته بهذا النجاح المبهر، بل هناك أشخاص كثر، موزعين في كل بقاع الأرض، رسموا أهدافا، قد تبدو للآخرين مستحيلة، وحتى مخالفة للواقع، لكنهم حققوها في الأخير. أبو بكر من طينة هؤلاء المميزين، الذين وثقوا بحلمهم، وآمنوا بقدرتهم على الوصول إليه، وبتغيير مسارهم.

انتشرت قصته في كل مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر صحف بلده، لتبقى قصة قابلة لأي زمان ومكان، تحفز من لم يتمكنوا من صنع الحلم. فبعد حصوله على الباكالوريا، كان يحلم، كغيره من الطلبة في الالتحاق بالجامعة والحصول على شهادة عليا، لكنه تأخر عن تقديم أوراقه ودفع مستحقات الدراسة، فأغلقت الفرصة بوجهه.

لم يعتبر ذلك فشلا، ولم يتخل عن هدفه، واختار طريقا صعبا، أي عامل نظافة في شركة طيران، لكن بالنسبة له أعطاه العمل فرصة لجمع ما كان يتقاضاه من مال، والتقدم بعدها لإجراء التدريبات والاختبارات، فحالفه النجاح، وحقق حلمه الذي سعى وراءه، فأصبح طيارا مدنيا. هذا نموذج لقصة نجاح، تؤكد أن الحلم أمر مشروع، يمكن أن يكون دافعا قويا، وسببا للتغيير، تغيير حياة، تغيير مسارات، تغيير رؤى. فالحلم حق إنساني مفتوح، كالهواء، لا يحتاج إلى مصادقة، أو تسجيل في المواثيق والإعلانات الدولية، والدساتير، ولا في القوانين التنظيمية. الحلم لا يحتاج إلى تشريعات، يحتاج فقط إلى الإيمان به، وصعود المدارج، في رحلة تحتاج إلى ثقة وجرأة لقطعها… الحلم سلوك، نبيل وعميق، وليس انشغالا فارغ المحتوى.. وهو عموما ضروري في الحياة، يعطيها معنى، ولمسة فرح، وجرعة أمل عندما يتحقق.

أكيد أن الأحلام تختلف من شخص لآخر، وأيضا، هناك أحلام لا لون لها ولا طعم ولا منطق، كتلك التي تزور الإنسان في المنام، دون شعور، لتبقى مجرد أضغاث أحلام، بلا عنوان ولا ملامح، ولا هدف. الحلم المقصود، هو الحلم الذي يستند على أهداف محددة، تحتاج فقط إلى الثقة من أجل تحقيقها. وحتى يكون لحياتنا معنى، فإن الأحلام تستحق أن نتعب من أجلها، وننظر إليها بإيجابية، ونكافح لبلوغها. فالحلم دائما يكون مقرونا بالتحدي، وإلا لن يسمى حلما، مقرونا بالرغبة، وبروح قتالية، لتحدي الظروف مهما عظمت، تحدي العواصف، تحدي الإعاقات، والحواجز، الذاتية والموضوعية.